تحليل رئيسي : خاص : سودان سفاري
علمت سودان سفاري من مصادرها الخاصة بلاهاي ان المحكمة الجنائية الدولية والتي سبق وأن قال مدعيها العام لويس مورينو أوكامبو أنه يتوقع إصدار لمذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني المشير البشير في يناير المقبل تواجه مأزقاً جدياً لم يستبعد المصدر أن يقود هذا المأزق إلى بداية تقويض الأساس الذي قامت من أجله المحكمة .
وقال خبير قانوني معروف قريب من الدوائر العدلية في لاهاي ، أن الدافع الأساسي الذي دفع اوكامبو لمناشدة مجلس الامن الدولي – بحرارة – قبل اسابيع لمعاونته في ما وصفه بانقاذ العدالة بشان جرائم دارفور هو شعوره بالصدمة – حسب تعبير الخبير – جراء ما وصفه تراجع حماس الدول الكبرى – وعلى وجه الخصوص الدول الأوروبية التي كانت هي المبادرة من الأساس لانشاء المحكمة .
بل أن أوكامبو أسرّ لقريبين منه قبل إلقائه لبيانه ذاك أمام مجلس الأمن الى أنه يشعر بأن الدول الاوروبية لم يعد لديها نفس الحماس السابق بشأن ملاحقة مرتكبي جرائم دارفور وعلى وجه الخصوص اتهام الرئيس السوداني المشير البشير ، وأضاف أوكامبو ، في ذات السياق إلى أن وقوف واشنطن معه غير كافي لكونها غير موقعه على ميثاق المحكمة من جهة واستثنت نفسها من الخضوع للمحكمة إذا ما تعلق الأمر بجنودها الذين يعملون في المناطق التي ينشب فيها نزاع . ولهذا فهي وحتي ولو تحمست لمعاونته فإن ( حماسها مجروح ) ومصداقيتها السياسية والأخلاقية منقوصة .
والواقع ان أوكامبو وأن كان قد تظاهر بأنه ماضٍ قدماً نحو تحقيق هدفه بتوقيف كبار المسئولين السودانيين وعلى رأسهم الرئيس البشير ، ألا أنه يدرك تمام الإدراك – من ناحية واقعية بحته – أن هدفه عزيز المنال وذلك لأن المحكمة الجنائية الدولية لا تملك شرطة خاصة بها أو قوة تنفذ عن طريقها قراراتها ، كما ان كثير من الدول ومن بينها دول أوربية مرموقة تتخوف من قضية انتهاك حصانات رؤساء الدول خاصة إذا كانوا في السلطة ، ولعلنا هنا نشير إلى تصريحات سبق وأن نسبت إلى وزير الخارجية البريطاني قال فيها ان ملاحقة الرئيس البشير ستخلف تعقيداً ما بعده تعقيد بشأن الازمة في دارفور وهي تصريحات اجتهدت لندن اجتهاداً مضنياً لنفيها ولكنها وأياً كانت درجة صحتها فهي على أية حال اشارة إلى أن الكثير من الدول الأوروبية لم تكن تتوقع على الإطلاق أن يغامر المدعي العام الجنائي الدولي لويس أوكامبو بالزج برئيس لا يزال في سدة السلطة في إجراءات جنائية دولية وبشأن أزمة لم يتسن الحصول على حل لها .
وهكذا فإن مجرد اضطرار أوكامبو ( لمناشدة ) المجتمع الدولي بل واستجداؤه للمعاونة في توقيف الرئيس البشير ثم مناشدته لأهل دارفور عبر موجه إذاعية خاصة موجهة لهم بفعل ذات الشئ مضاه ببساطة أن الرجل يخشى ان يكون ( جهده الإستخباري ) المضني الذي بذله طوال الأشهر الماضية سوف يروح هباء في ظل فتور حماس الدول ، وإدراكها – ولو متأخراً – لطبيعة المخاطر المهلكة التي ينطوي عليها اتهام رئيس دولة والسعي لملاحقته قضائياً !! |