
بدأت تداعيات زيارة الفريق أول سفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني زعيم الحركة الشعبية ، رئيس حكومة الجنوب الى العاصمة الأمريكية واشنطن فى الظهور قبل أن تبدأ . و ربما لم يتسن للكثيرين من المراقبين ان يلمسوا قدراً من هذه التداعيات، و لكن ربما أبرزها التغيير المفاجئ ، بل و المربك فى تعيين وزير الجيش الشعبي فى حكومة الجنوب ، ففي الوقت الذى قالت فيه مصادر موثوقة – من داخل حكومة الجنوب نفسها – أن المنصب كان قد أصبح من نصيب الفريق مهندس (كول مجانق) ،
و أن الأخير كان قد استعد تماماً لتولي المهمة ، فان البوصلة – و بفعل رياح خارجية مؤكدة- اتجهت تلقاء الفريق نيال دينق .
و الفريق دين نيال ليس قيادياً عادياً من الصفوف العادية داخل قيادة الحركة ، كما أن للرجل (صلات و اتصالات) منذ سنوات بدوائر مؤثرة للغاية فى واشنطن و لن تكون مجرد مصادفة ، أو حديث عابر ذلك الذى أدلي به قبل أسابيع قلائل القيادي ادوار لينو فى العاصمة المصرية القاهرة حين (تباكي علناً) على غياب زعامة القائد التاريخي للحركة الدكتور جون قرنق وإشارته العلنية الواضحة الى (حاجة الحركة الى قيادة مماثلة لقيادة قرنق) !
و لسنا فى حاجة للحديث عن سطوة الجيش الشعبي فى الجنوب سواء فى حياة الراحل قرنق أو حتى فى الوقت الحالي ، كما لسنا فى حاجة للحديث عن السيل العرم من السلاح الذى تدفق لهذا الجيش طوال الأشهر الماضية و أثار ريبة و استغراب الكثيرين و، كان الأغرب ان واشنطن تظاهرت (بعدم علمها و إلمامها) بطبيعة هذا السلاح وملكيته ! و لمزيد من التمويه فان مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون الإفريقية جينداي فرايزر ، تساءلت عن (مالك السفينة الأوكرانية المختطفة والتى تحمل سلاحاً يقدر بـ(200)مليون دولار ! و ظهرت لاحقاً أن امرأة تدعي البرنسيسة ..ذات جذور يهودية ، تجري الآن سراً مفاوضات مع خاطفي السفينة لفك حجزها ! هذه الخلفية ، هى التداعيات السياسية و العسكرية لزيارة زعيم الحركة الى واشنطن ، و قد جاءت هكذا بالمقلوب ، فالغرض المعلن من الزيارة هو (وداع الرئيس بوش المنتهية ولايته ). و لكن من المؤكد ان هنالك (شئ من حتي) تود إدارة بوش إكماله ، أو محاولة إكماله قبل المغادرة لضمان توريثه للإدارة الأوبامية الجديدة .
و من المقطوع به ايضاً أن واشنطن ترتب (لقيادة جديدة) فى الحركة و تعول على رجل يملك شفرة استخدام الجيش الشعبي و مكابحه ، و طريقة تحريكه فى الوقت المناسب ! و ما من شك أن الحركة الشعبية مقبلة أو فلنقل دخلت بالفعل ضمن دهاليز المرحلة المقبلة ، و ضمن سيناريو محدد ، و لكنها لا تدري أو غير مدركة فيما يبدو حتى الآن لطبيعة المخاطر التى تنتظرها هناك ! ولو بعد حين !
نقلا عن : سودان سفاري |