عمان- عماد عبد الرحمن - إعتبر قانونيون وسياسيون مشاركون في ندوة التحليل القانوني الشامل لموقف المحكمة الجنائية الدولية من السودان ،ان قضية دارفور وقرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير هي قضية سياسية وليست قانونية
مؤكدين أن الإعتماد على الشهادة السمعية غير كاف لإصدار الأحكام القانونية،خاصة وان المحكمة اعتمدت على لجان تقصي الحقائق فقط في تلك الشهادات.
ودعوا خلال الندوة التي اقامتها اللجنة الشعبية الأردنية لنصرة السودان في فندق الهوليدي ان اول امس وتحدث فيها نائب رئيس المجلس الوطني السوداني بدرية السيد ونقيب المحامين صالح العرموطي وادارها النائب السابق المحامي زهير أبو الراغب،وحضرها السفير السوداني في عمان ونواب وقانونيون وسياسيون، دعوا الى تشكيل هيئة عربية لتقديم مجرمي الحرب الدوليين للمحاكمة على خلفية جرائم الاحتلال في كل من فلسطين والعراق وافغانستان امام محاكم الاختصاص العالمي الموجودة في بعض الدول الاوروبية. وقالت بدرية السيد انه ليس للمحكمة الجنائية الحق بمحاكمة المواطنين السودانيين كون السودان ليس عضوا في المحكمة الجنائية الدولية كونه لم يصادق على نظامها الاساسي ، مشيرة الى ان المجلس الوطني السوداني قرر سحب توقيعه على النظام (نظام روما) على اثر قرارات المحكمة المتعلقة بالسودان.
ودعت الخبيرة القانونية المحكمة الجنائية الدولية الى النظر في القضايا التي رفعها مواطنون عراقيون إرتكبت بحقهم جرائم حرب، مشيرة الى ان عدد هذه القضايا زاد على 240 قضية،لم يبت في أي واحدة منها بحجة أن العراق دولة غير مصادقة على إعلان روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية.
واضافت حتى لو كان السودان مصادقا على نظام روما فلا يجوز احالته للمحكمة تلقائيا الا في حال كان النظام القضائي فيه معطلا وغير قادر على محاكمة مواطنية على الجرائم التي ارتكبوها ، مشيرة الى ان السودان حاكم بعض مرتكبي الجرائم في دارفور وان جرائم اخرى لم يعرف مرتكبوها في حين يجري التحقيق في اخرى.
كما اوضحت ان الدستور السوداني ينص على المساءلة الجنائية للرئيس امام المحاكم السودانية في جرائم محددة بالمادة 60 من الدستور ، وانه لو رأى المجلس الوطني ان الرئيس ارتكب اي من الجرائم المنصوص عليها في الدستور لطلب تقديمه للمحاكمة،مشيرة الى انه لا يوجد لدى المحكمة الجنائية اليات للقبض على الاشخاص الا من خلال مناشدة الدول الاطراف في المحكمة التعاون معها وللدولة العضو رفض طلب التعاون مع المحكمة ، كما انه ليس من حق المحكمة ان تطلب من الدول غير الاعضاء في المحكمة التعاون معها وهو ما ينطبق على السودان. ولفتت الى ان عضوية السودان في الامم المتحدة لا يضعها ضمن اختصاص المحكمة كونها ليست احدى اجهزة المنظمة الاممية ، مشيرة الى ان مجلس الامن خرج عن اختصاصه عندما احال السودان الى هيئة ليست جزءا منه قاصدة (المحكمة الجنائية) ، كما خالفت مبدأ سيادة الدول الاعضاء وحصانة رؤسائها.
وبينت ان السودان بدأ يتعرض للضغوط الدولية منذ ان اعلن عن تطبيق الشريعة الاسلامية في العام 1983 ومنذ بدء ظهور الثروات الطبيعية التي يزخر بها السودان ولموقعه الجغرافي في القارة الافريقية.
وإعتبر نقيب المحامين صالح العرموطي ان ما يتعرض له السودان من ضغوط ناتج عن صراع نفوذ بين فرنسا والولايات المتحدة الامريكية.
واضاف اننا لا نعول على القوانين والمنظمات الدولية في مواجهة الضغوط التي يتعرض لها السودان بقدر ما نعول على قوة و وحدة السودان وصموده في وجه تلك الضغوط السياسية التي غلفت بقوالب قانونية.
واشار الى ان قضاة المحكمة الجنائية الدولية اعترفوا بوجود ضغوط عليهم من قبل الولايات المتحدة ، لافتا الى ان تقرير تقصي الحقائق الذي قدمه القاضي الايطالي اكد عدم وجود حرب ابادة جماعية في دارفور.
وبين ان اكثر من 800 بعثة دولية موجودة في اقليم دارفور تنفذ اجندات خارجية بدواع انسانية. واكد العرموطي في ورقه قانونية قدمها عدم اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بنظر أية ادعاءات مزعومة بحق دولة أو أفرادها ليست طرفا في اتفاقية روما، وعدم جواز ملاحقة أو توجيه الاتهام لرؤساء الدول ومنهم الرئيس السوداني .
وقال انه لا ولاية للمحكمة الجنائية على الأفراد في السودان وبالتالي ليست هنالك أي إمكانية للتعامل من ناحية قانونية مع هذه المحكمة.
وأكد رئيس اللجنة الشعبية لنصرة السودان نقيب المهندسين الزراعيين عبدالهادي الفلاحات ان اللجنة ستوجه الدعوة لعدد من القانونيين للتشاور حول خطة عمل اللجنة للمرحلة المقبلة،كما ستعد مذكرة تتضمن كافة المقترحات التي طرحت خلال الندوة للتعامل مع القضية على كافة المستويات الإقليمية والدولية. |