smc: . سيد فليفل
أجري الحوار: عوني الحسيني
مصر في قلب الاستهداف الأمريكي في أفريقيا فمن الشرق الأوسط الكبير يجري الآن إعداد الكماشة للإطباق علي مصر ومحاصرتها وحصد ثروات أفريقيا من بترول ويورانيوم ومعادن بالاضافة الي الصمغ العربي الذي تقوم عليه عشرات الصناعات الخطيرة واقليم دارفور كما وصفه أم المحللين السياسيين السودانيين هو نصل في خاصرة مصر، ومياه النيل في الجنوب، والبعد الاستراتيجي في الشرق.. كل هذا يتم ومصر بعيدة كل البعد عما يحدث في أفريقيا وتعيش الآن علي رصيد الماضي فالحلول الآن تتم بعيدا عن القاهرة..
الوفد« حاورت الدكتور سيد فليفل المتخصص في الشئون الأفريقية والعميد السابق لمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة الذي يطرح رؤيته حول ما يحدث في السودان والترتيبات الأمريكية في القارة السمراء ومفردات الاجندة في القرن الافريقي.. التفاصيل في هذا الحوار:
* الوفد: بعد فلسطين والعراق ولبنان هناك بوادر لفوضي أمريكية خلاقة في السودان.. السؤال: ماذا ينتظر السودان؟
** د. فليفل: القرار الخاص بدارفور ليس جديدا وإنما يتابع إجراءات سابقة سواء للمجتمع الدولي أو الولايات المتحدة الأمريكية تحديدا فاذا أردنا أن نتذكر معا هناك القرار 1591 الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية لمرتكبي جرائم الحرب في دارفور، وهذا القرار كان مشفوعا بتقديم الولايات المتحدة اسماء 51 مسئولا سودانيا بعضهم في مواقع سياسية والبعض الآخر من الميليشيات الموجودة في دارفور وقلة منهم من الفصائل المسلحة المعارضة ومن الواضح أن ما يقع في دارفور لا يمكن إطلاقا النظر اليه كحرب أهلية بين حكومة مركزية والاقليم، لأن هناك انقساما شديدا في الاقليم وليست في الاقليم حركة واحدة يمكن أن نسميها حركة انفصالية ولا أحد يسعي للانفصال، ودارفور اقليم جرب الصراعات الاهلية التي تدور بين القبائل وليس قبيلة ضد قبيلة بعينها وانما اغلب القبائل تتصادم في مواجهات متغيرة.
* الوفد: هل المشاكل الحادثة في الاقليم جديدة؟
** د. فليفل: هذه المشاكل متكررة من مئات السنين وهي معروفة في البيئات الافريقية الرعوية والزراعية ولكنها سيست في الفترة الأخيرة في الستينيات وما بعد ذلك في الثمانينيات، بعض الاطراف الحاكمة قامت بتسليح بعض القبائل ضد البعض الآخر ولكن الخلاف الذي حدث بين البشير والترابي هو الذي دفع أبناء دارفور من حلفاء الترابي الي حمل السلاح من خلال حركة العدل والمساواة، وهؤلاء اعتبروا ان ما حدث لأستاذهم الترابي هو نوع من الخيانة من أبنائه تقتضي العودة الي العدل والمساواة مرة أخري وأثناء الحرب بين الحكومة الشمالية والجنوب استعان الدكتور جون جارانج ببعض قبائل دارفور للثورة ضد الحكومة، وكانت من القبائل التي لم تحمل السلاح للقتال ضد الجنوبيين، وبالتالي سلحت إذن توافرت في الاقليم مصادر للسلاح من الحرب الاهلية في الجنوب ومن النزاع التشادي ـ الليبي ومن الحروب الاهلية في الجنوب ومن الحرب الاهلي في افريقيا الوسطي، اضف الي ذلك ان طبيعة الاقليم تجعل الناس في حالة دفاع دائم عن النفس لانتقالهم في مساحات كبيرة من الأرض، وبالتالي أصبح الاقليم مكدسا بكميات هائلة من الاسلحة تتراوح بين 100 ألف بندقية آلية علي اقل تقدير وما يزيد علي نصف مليون بندقية آلية وهذا معناه اننا بصدد قوة كبيرة.
* الوفد: كيف ستتعامل القوات الدولية مع هذا العدد الهائل من الأسلحة؟
** د. فليفل: الكلام عن دور لأي قوة دولية أو غير دولية للقيام بإجراءات معينة في حفظ وبناء السلام سوف يكون مدعاة للضحك ازاء الاعداد المقترحة من القوات الدولية.
* الوفد: ما هو العدد المطلوب من القوات للسيطرة علي الموقف؟
** د. فليفل: الكلام الذي تردد حول ارسال 20 أو 27 الف جندي من القوات الدولية هو مقدمة فقط لدخول القوات الدولية تتبعه بعد ذلك زيادة اعداد هذه القوات باعتبار انها غير كافية وهكذا الي أن تتمكن الولايات المتحدة من خلال القوات الدولية من إدارة الشأن السودني وأعتقد أن هذا هو الهدف والنهاية التي تسعي اليها الولايات المتحدة.
* الوفد: ما هو سبب السعي الأمريكي لإقليم دارفور؟
** د. فليفل: الاقليم جزء من المعادلة الصعبة في السودان لأن الشمال كله يدين بالاسلام ويتكلم اللغة العربية ولكن هذا الجزء تحاول الولايات المتحدة أن تظهره كجزء افريقي، فإذا كان ابناء العروبة في الوسط علي ياعتبار ان الشمال فيه النوبة والشرق فيه جماعات الباجة والجنوب فيه القبائل الافريقية ودارفور فيها عروبة واسلام وهناك قسم منه تصفه امريكا بأنهم افارقة إذن تريد أن تبرهن علي أن الوسط العربي المسلم هو وسط محدود وقليل وبالتالي يمكن أن يدار السودان كسودان أفريقي وليس سودانا عربيا، هذا الاتجاه كان مطلوبا توظيفه أثناء المفاوضات بين الشمال والجنوب للضغط علي الحكومة السودانية لإجبارها علي محاولة انهاء التفاوض في الجنوب بأي خسائر ممكنة للتفرغ للغرب، الآن يستخدم غرب السودان لإدارة السودان في اطار افريقي وليس في اطار عربي وهناك نكران واضح لكل ما يسود السودان من لغة عربية حتي في الجنوب ولدي الولايات المتحدة اهداف كثيرة في الجنوب منها هدف مرحلي ذكرناه آنفا وهناك أهداف استراتيجية كبيرة فالولايات المتحدة لديها برنامج يسمي القرن الافريقي الكبير وهو المنطقة التي تضم دول »الايجاد« السبع معها منطقة الكونغو وصولا الي خليج غينيا.
* الوفد: لماذا هذه المنطقة؟
** د. فليفل: لأن هذه المنطقة هي ظهير العراق ومنطقة الخليج التي توجد فيها الآن قوات أمريكية ثم هي منطقة واعدة بالبترول حيث يظهر البترول الآن في الصومال واليورانيوم كذلك الحال في دارفور هناك بشائر البترول اضافة الي الصمغ العربي ويقول بعض العارفين بنواحي التصنيع ان الصمغ العربي تقوم عليه عشرات الصناعات الخطيرة ليس اقلها الكوكاكولا وصولا الي صناعات معينة متعلقة ببرامج الفضاء والصناعات الالكترونية الدقيقة، وبالتالي نحن لسنا بصدد منتج نتعامل معه كصمغ لطوابع البريد وإنما منتج له أهمية استراتيجية أكبر من هذا.. إذن المشروعات الأمريكية سواء القرن الأفريقي الكبير الذي يمكن إذا نظرنا اليه مع مشروع الشرق الاوسط الكبير أن نجد مصر محاصرة بين مشروع شرق اوسطي تسيطر عليه اسرائيل في الشمال ومشروع القرن الافريقي الكبير تسيطر عليه الولايات المتحدة من خلال وكلاء أفارقة في الجنوب فتكون مصر في هذه الحالة في حالة حصار فعلي وازاء هذه الاوضاع لا نملك الا ان نقول ان مصر في قلب الاستهداف واقليم دارفور هو في حد ذاته اقليم مهم لأن البعض يظن انه خارج اقليم حوض النيل وهو اقليم يمس حوض النيل من الجنوب، وجنوبه هذا هو منطقة تخرج منها كميات كبيرة من التجارة مع تجارة غرب القارة الافريقية القادمة من تشاد لتصل عبر درب الاربعين الي مصر، ولهذا قال الخبير السوداني الدكتور حسن مكي ان اقليم دارفور هو نصل في خاصرة مصر، وهذه الجملة ليست انشاء وانما هي جملة صحيحة الي ابعد الحدود.
والاقليم يعد نموذجا للتعايش العربي الافريقي فلا يوجد فيه عربي الا وهو افريقي ول افريقي الا وهو عربي، وبالتالي لا يستطيع اعظم علماء الانثروبولوجيا الفصل بين عنصري هذا الاقليم، وبالتالي كأنما نقوم نحن بشق النفس البشرية في هذا الاقليم ومكوناتها الثقافية العربية الاسلامية الافريقية الواحدة وهذا غير ممكن تحقيقه ولهذا أري أن ما يحدث نوع من التلفيق السياسي.
* الوفد: ما هي علاقة هذا التلفيق السياسي ببرامج التدريب العسكرية الأمريكية في أفريقيا؟
** د. فليفل: هناك برامج تدريب عسكري جرت بين الولايات المتحدة ودول افريقيا شمال وجنوب الصحراء وهناك مخاوف من هذا التدريب الذي يعطي ايماء بامكانية العمل في بيئات صحراوية مثل البيئة الدارفورية واحتمالات نزول القوات في هذا الاقليم، خاصة ان هذه المنطقة التي جرت فيها التدريبات بعيدة عن الامن القومي الامريكي ولا تشكل اي خطر، امكانياتها التسليحية لا تتجاوز اطلاقا وعلي أسوأ الفروض حدود الدولة التي توجد فيها أو بالأكثر دولة مجاورة لا صلة لها بالمصالح الأمريكية علي الاطلاق.. إذن يمكن القول إن صلتها الاساسية بمشروعات الهيمنة الأمريكية التي تدار الآن بالتنسيق مع الاوروبيين، والملاحظ انه قبل غزو العراق كنا نري تنافسا أمريكيا أوروبيا بعد تراجع الاتحاد السوفيتي لكن الآن من الواضح أن أمريكا وأوروبا بصدد اتفاقات ودية جديدة وتقسيم عمل، مشاركة لقوات الناتو مع الفريقين الأوروبي والأمريكي لتحقيق المصالح المشتركة.. إذن التركيز الاعلامي كان هو المبرر لإحداث دخول قوات دولية ولا يمكن لأي إنسان يعتز بأفريقيته وإسلامه وعروبته إلا أن يظن السوء في الولايات المتحدة لأسباب كثيرة أولا ما حدث في أفغانستان من تنصيب رئيس »ديمقراطي« هو كرزاي. نفس الوضع في العراق مضي »الديكتاتور« والديكتاتور الآن بعد رحيله يطرح عراقا جديدا هذا العراق الجديد هو عراق مخرق يقال فيه فيدرالي وفيدرالي عند الدول الموحدة تساوي تمزيقه.
وفي الوقت المحدد الذي عاد فيه جنوب لبنان الي العصور الوسطي وتدميره تدميرا كاملا وتواطؤ الولايات المتحدة مع اسرائيل في مسألة وقف اطلاق النار واشتراط وجود قوات دولية لحماية اسرائيل علي الأراضي اللبنانية وليس علي شطر من الارض اللبنانية وشطر من الارض الإسرائيلية لا يمكن أن يصدق عاقل بحياد الأمم المتحدة.
* الوفد: الحكومة السودانية بدأت تعبئة شعبية ومجلس الأمن أصدر قرارا بشر قوات تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة ومعني هذا صدام كبير علي حدود مصر ومعناه نزوح قبائل من دارفور بسلاحها الي مصر أضف الي ذلك الدعاوي التي سمعناها عن انشاء جمهورية نوبية بين مصر والسودان.. والجنوب ومنابع النيل واتجاه انفصال الجنوب عن السودان كل هذا يؤكد أن السودان في طريقه للضياع.. ومصر أيضا؟
** د. فليفل: المؤشرات غير ايجابية كما ذكرت واذا أخذنا كل قضية علي حدة ثم اذا نظرنا الي مجموع القضايا والرابط بينهما سنصل الي رؤية، أولا فيما يتعلق بدارفور الوضع الآن افضل من عام مضي واتفاق سلام دارفور الذي وقع في ابوجا خرج عليه فصيل واحد هو حركة العدل والمساواة وهي الآن التي تقاتل في الاقليم واصبح للاقليم مساعد لرئيس الجمهورية موجود الآن مع الرئيس السوداني في الخرطوم إذن من الناحية السياسية اتيح نصيب من المشاركة في السلطة لأبناء دارفور لم يكن موجودا من سنة ومن الناحية الاقتصادية جزء من موادر الاقليم سوف يكرس للاقليم اضافة الي الميزانية المركزية اذن هناك مشاركة في الثروة والسلطة تحققت لكن لم يشارك فيها جميع الفصائل. والسؤال: هل تضغط الام المتحدة علي الحكومة التي قبلت توقيع الاتفاق؟ أم تضغط علي الفصيل الذي لم ينصع للسلام؟ إذن هناك خطأ في القرار الدولي وهناك تسرع في استصدار القرار الدولي هناك نوع من التغطية فالقرار ينص علي اخذ رأي الحكومة السودانية وموافقتها ثم تصرح الولايات المتحدة بأن رأي الحكومة السودانية لا قيمة له.
إذن الشكوك حول برنامج أمريكي في دارفور هي شكوك في محلها هل دخول القوات الدولية يمكن أن يحل مشكلات الاقليم؟ أنا أقول أولا ان مشكلة الاقليم بولغ فيها مبالغة كبيرة لأن في مرحلة من المراحل قالوا انه يوجد 6 ملايين لاجئ خارج اراضي السودان و3 ملايين نازح وتعداد سكان الاقليم 6،1 مليون فكيف يخرج 9 ملايين لاجئ ونازح منه؟ بعد هذا تبين ان جميع اللاجئين لا يزيدون علي مليون وهو رقم ليس صغيرا والنازحون في حدود 600 ألف.. إذن الذين تأثروا ببيانات رسمية هم مليون و600 ألف واللاجئون عاد أغلبهم والنازحون ايضا عاد معظمهم إذن نحن نتحدث الآن عن ازمة تنحسر ولا تتصاعد فلم الاستعجال؟ علي جانب آخر نحن نتساءل: هل منع وجود القوات الدولية شيئا مما حدث من مجازر في الكونغو؟ هل تدخلت القوات الدولية في رواندا وبروندي في وقت ملائم؟ هل حدث في سربينتشا وابادة المسلمين الا تحت سمع وبصر القوات الدولية وبمشاركة منها وبتواطؤ من قائد القوات الهولندي؟ ونتساءل أيضا عن السمعة التي تسبق تدخل القوات الدولية التي يقودها اوروبيون في الغالب لكي تتم الموافقة عليها؟ إذن لا يوجد مبرر لا أخلاقي ولا قانوني ولا فعل في المأساة يسمح بالتدخل.
* الوفد: وفيما يتعلق بمنطقة النوبة؟
** د. فليفل: أظن أن ابناء النوبة كجزء من المكون الاصيل للشعب المصري والسوداني اكبر واعقل من ان يستدرجوا الي المسألة صحيح في السودان التوجه الي هذا الوضع مع وحدة الحياة الاجتماعية بين المصريين والسودانيين في شمال السودان وفي جنوب مصر من الممكن أن تظهر بعض الاصوات وبالذات من العاملين في دول مثل كندا والولايات المتحدة لكي تنجذب الي جماعات الافروأمريكان للقول بالحضارة النوبية القديمة واصل الحضارة الافريقية وما الي ذلك للدعوة الي تكوين دولة نوبية واستعادة مجد النوبة القديم.
وأعلم أن العبث بالمكونات الاجتماعية لبلادنا هو جزء من السياسة الأمريكية فأمريكا واسرائيل تتبنيان مخططات حول مسألة التفتيت والتجزئة وتشطية المجتمعات والغريب ان المجتمع الأمريكي هو اكثر المجتمعات تفتيتا وفرقة في العالم، لكن عندما يتبني هذا المجتمع هذا الوضع فهذا معناه انه لا يريد لغيره أن يكون اقوي منه اجتماعيا.
* الوفد: وما يجري في الاقليم الشرقي عند البحر الأحمر؟
** د. فليفل: هذا الاقليم يمتد بطول البحر الاحمر فجماعات البجة والرشيدة الممتدة بطول حلايب وشلاتين في مصر واسوان والعبث في هذه المنطقة معناه العبث بمنطقة البحر الاحمر وما فيها من ثروات من ذهب وماس ويورانيوم وحديد وهذه المنطقة هي المنفذ المباشر لوادي النيل علي البحر الاحمر وفيها أمن البحر الأحمر وأمن حوض النيل وهذه المرة نجد أن الحكومة السودانية حاولت استباق الأحداث ولم تنظر حتي تنتهي من دارفور وانما بدأت فورا وتحسنت العلاقة بشكل سريع ومصر كان لها دور في عودة المياه لمجاريها بين السودان واريتريا لإنهاء هذه المشكلة بشكل عاجل بوساطة اريترية واعتقد ان المبدأ الذي اقر في جنوب السودان وهو تقاسم الثروة والسلطة عندما يطبق علي هذا الاقليم وغيره من الاقاليم سوف يحل الكثير من المشكلات اما الجنوب فلدينا معه مجموعة من التصورات التي طرحتها قوي عديدة في المنطقة ومنها ما يسمي باتحاد شرق افريقيا، والولايات المتحدة اراها ترعي تجمعا للدول غير العربية في الاقليم وهي كينيا واوغندا وتنزانيا اذا اخذت هذه الدول معها جنوب السودان فنحن بصدد احياء مشروع قديم كانت بريطانيا تفكر فيه وهو مشروع اتحاد شرق افريقيا القديم وكانت بريطانيا تسعي لضم جنوب السوداني اليه وفشلت التجربة بسبب ثورة اهالي كينيا واوغندا وتنزانيا ضد الوجود البريطاني وكان هذا السبب في مسارعة بريطانيا بعقد مؤتمر جوبا ووحدت شمال السودان وجنوبه بعد أن فشلت في ضم جنوب السودان الي شرق أفريقيا الآن تطرح أمريكا نفس المشروع معني هذا ان المنابع النيلية بكاملها لن يكون فيها الا قوي غير عربية وعلي مصر ان تفكر طويلا في هذا وان تسارع بإجراءاتها لتسوية المسائل المعلقة في حوض النيل بأن يكون لها دور واضح في هذا المجال هذا جانب، الجانب الآخر انه في حال استفتاء الشعب في جنوب السودان فإن الاحتمالات كبيرة للانفصال لأن كما هي القاعدة عندما اعلن محمد صلاح وزير خارجية مصر قبل الثورة بأن مصر يمكن أن تفكر في منح السودانيين حق تقرير المصير اعترضت عليه قيادات الوفد التقليدية وقالت ان التفكير في تقرير المصير معناه الاستقلال، ونفس الوضع حدث عندما اقرت اتفاقية تقرير المصير عام 53 بعد الثورة ان السياسيين السودانيين تلقوا التهاني بالاستقلال فور توقيع الاتفاقية وهذا هو الامر المتوقع، لكن هناك احتمالات ولو بنسبة اقل في ألا يحدث هذا واحتمالات عدم الانفصال ترجع الي اسباب كثيرة اولا طريق الشمال هو ايسر الطرق للجنوب للتصرف في مواردهم فالتصدير والاستيراد عبر الشمال اقرب له من الجنوب والولايات المتحدة الامريكية في رأي كثير من الناس افضل لها واسهل أن تتعامل مع سودان واحد من ان تتعامل مع سودانيين لكن اذا تحقق مشروع شرق افريقيا وبالمخططات الجارية الآن يمكن أن يؤدي هذا الي نتائج أخري.
* الوفد: ماذا تفعل مصر في أزمة السودان خاصة ان الازمة الحالية لها تأثير علي الأمن القومي المصري؟
** د. فليفل: جزء كبير من التقصير المصري يرجع الي التقلبات السياسية في السودان والدول الافريقية ولو أن هذه التقلبات لم تحدث ربما كانت وتيرة العلاقات افضل لكن هناك ضرورة لأن تتخلي مصر عن التحرج من ابداء الرأي والتشاور مع اي حكومة افريقية لأن الحكومات الافريقية تعتبر حساسية مصر من ان تتهم بالتدخل في الشئون الداخلية هي حساسية لا مبرر لها بل علي العكس يعتبرون هذا نوعا من الاهتمام الاخوي والدور التقليدي الذي تمارسه مصر بكثافة منذ ثورة 1952 ولولا لدينا هذا الرصيد منذ الخمسينيات والستينيات ما كان هناك اي احترام للدور المصري فنحن نعيش الآن علي الرصيد ولو نظرنا الآن الي المنطقة لوجدنا ان الحلول تتم بعيدا عن القاهرة اما في ابوجا او نيروبي او اريتريا او اديس ابابا ولابد أن تكون القاهرة مطروحة وبكثافة وبقوة وصاحبة قول فصل لما يدور في منطقة حوض النيل بصفة خاصة ومن غير المعقول أن نرسل المساعدات والمعونات ونستقبل وندرب ولا يكون لهذا عائد سياسي والعائد السياسي في رأيي لن يأتي الا بإنشاء المجلس الأعلي للشئون الأفريقية هذا هو الكيان الذي ينبغي أن يشرف علي دورنا الأفريقي بشكل عام وينسق السياسة المصرية بين الشمال حيث الشرق الأوسط والجنوب حيث حوض النيل واعتقد أن النظر بمنظور استراتيجي في هذا الصدد يدفعنا الي حوار شامل مع الولايات المتحدة لأن من غير المعقول أن الولايات المتحدة توظفنا في صراعات الشرق الأوسط لمصلحتها ولمصلحة اسرائيل دون أن نستفيد شيئا في الجنوب مطلوب »شوية خشا« من الولايات المتحدة لكي يكون هناك نوع من التوازن وتقدير مصلحة مصر في الجنوب وهذا لا يحدث اضافة الي ان الولايات المتحدة لم ترحم شكل مصر كدولة عربية وإسلامية كبيرة فيما يتعلق بأحداث الشرق الأوسط. وهذا يقتضي أن نكون أقوياء وأصحاب رؤية واضحة ونطالب الولايات المتحدة اذا كانت تعتبرنا شريكا بأان تستمع إلينا واذا لم تعتبرنا شريكا فعلينا أن نبحث عن مصالحنا.
|