تحليل رئيسي
خاص: سودان سفاري
يتوقع الكثير من المراقبين ان تدخل الحركة الشعبية في نزاعات وتعقيدات سياسية وعسكرية واسعة النطاق مع عدد مقدر من الحركات الدارفورية المسلحة بمختلف اتجاهاتها.
والواقع ان هذه التعقيدات بدت نذرها في الأفق عقب حادثة اغتيال احد قيادي حركة تحرير السودان الميدانيين المدعو صديق مساعد، الشهير بصديق مساليت وقد وقعت الحادثة – في ظروف غامضة ومريبة – في منطقة قريبة من مدينة واو حاضرة بحر الغزال في شهر اكتوبر الماضي.
ويقول مصدر مطلع في واو ان حادثة الاغتيال ليست ببعيدة عن أفراد من الحركة الشعبية ويدلل على ذلك بان الناطق باسم حركة التحرير الدارفورية عصام الحاج بدا غاضبا وأرسل تهديداً واضحاً ومباشراً الى الحركة الشعبية قال فيه ان حركته قد صبرت طويلاً جداً – لشهرين كاملين – في انتظار فراغ لجنة تحقيق كونها الفريق أول سلفاكير ميارديت من عملها، وأنها إذا ما استمر هذا التماطل ، فإن لديهم الكثير الذي لن يسر الحركة الشعبية إذا قاموا بكشفه!!
هذا الموقف – بصرف النظر عن جديته من عدمها، وبصرف النظر عن ضلوع الحركة الشعبية في الحادثة أو براءتها – يشير إلى أن حركة التحرير ومعها خمسة فصائل اخرى، فقدوا الثقة كلية في الحركة الشعبية سواء لشعورهم بأنها (تطعنهم من الخلف) تحت مزاعم محاولة توحيدهم وكسبهم إلى جانبها، أو لادراكهم انها غير قادرة على تنظيم نفسها، والمحافظة على تماسكها هي نفسها دعك من أن تساعدهم هم في هذا الجانب.
ويقول عصام الحاج الناطق باسم عدد من الحركة الموحدة، أن حركته لديها الكثير مما وصفوه بالمستور الذي سيضطرون للكشف عنه اذا ما تمادت الحركة الشعبية في طمس الحقيقة وترك الجناة يفلتون من العقاب.
الحركة من جانبها تحاشت تماماً التعليق على تصريحات الحاج، وقال بعض قادتها – بصوت خافت – ان اللجنة المكونة للتحقيق لم تفرغ من عملها، وأنه لكل حادثة حديث.
ومما لا شك فيه ان هذا السوء في العلاقات بين الحركة الشعبية والحركات المسلحة في دارفور يمكن رده بصفة اساسية الى الطريقة الغريبة التي تتعامل بها الحركة مع القوى السياسية عموماً، فمع أن الحركات الدرافورية المسلحة أغلبها قام على أساس تشبه واقتداء بالحركة الشعبية، بل أن حركة عبد الواحد محمد نور على وجه الخصوص حتى على مستوى اسمها قامت مقلده للحركة الشعبية، إلا أن الاخيرة لم تجد الأسلوب المناسب للتعامل مع هذه الحركات المسلحة، فلا هي استطاعت كسب ثقتها، ومن ثم تقديم (خدمة وطنية قيمة) للبلاد بالإسهام الفاعل في حل أزمة دارفور ولا هي وقفت منها موقفاً حازما او على الاقل مماثلا لموقف شركائها في حكومة الوحدة الوطنية حتى تجبرها على الجلوس للتفاوض.
ولعل الأمر الأكثر أسفاً، أن الحركة الشعبية كانت تتعامل – وربما لا تزال – مع الملف الدارفوري من منطلق مصالحها الجهوية الخاصة، بعيدا عن شركائها، وبعيداً عن مصلحة أهل دارفور فكان من المحتم أن تحصد ثمار ما زرعته شوكاً وحنظلاً صرفت عليه قرابة الاثنين مليون دولار، دون جدوى!!
|