الفاتح السيد الخرطوم (سونا) تعتبر الدورة الخامسة للمجموعة الافريقية الكاريبية الباسفيكية التي إنعقدت إجتماعاتها بالخرطوم بشقيها الوزاري والرئاسي من أهم الدورات لهذه المجموعة الإقتصادية السياسيه التي نشأت عام 1974.
وقد حظيت هذه الدورة بإهتمام المجتمع الدولي حيث شاركت فيها ستة عشرة منظمة عالمية كمراقب وثلاث دول أخري. وتأتي أهمية الدورة لعدة إعتبارات منها أن العلاقة بين دول الجنوب والشمال علي الرغم من الحوار القائم منذ فترة طويلة لتطويرها إلا أنها علاقة يقل مردودها السياسي والإقتصادي لأسباب تتعلق بطيبعة الدعم الفني والمادي المقدم من الدول الغنية والإتحاد الأوروبي ولتأثرها بمجريات السياسة الدولية والأوروبية تجاه دول العالم الثالث والتي لا تسعي لعلاقة متكافئة بقدر ما تسعي للهيمنة والسيطرة علي الموارد في الدول النامية وإبقاء دول العالم الثالث كدول منتجة فقط لهذه الموارد مما أثر علي حركة التجارة الدولية وجعلها في إتجاه واحد لصالح الدول الغنية وصحيح هناك إستفادة محدوده لدول المجموعة من الدعم المقدم من الاتحاد الاوربي لكنها إستفادة غير كافية في ظل التحديات التنموية التي تواجهها ومشكلات الفقر والعطالة المتزايدة الأمر الذي يؤثر علي الإستقرار السياسي في هذه الدول بل هناك إتهام من الدول الفقيرة للدول المانحة بأنها تسهم بصورة واضحة في تعقيد مشكلاتها الداخلية وخلق بؤرللنزاع كما يحدث في السودان والصومال والعراق وافغانستان وكوبا ودول أخري في المحيط الأفريقي والكاريبي والباسفيكي السودان هو أكبر مستفيد من إنعقاد القمة الخامسة للمجموعة فبإنعقادها اصبح السودان حقيقة قبلة للعالم ومحيطه الإقليمي في إستضافة المؤتمرات الدولية والإقليمية بعد فترة بيات إستمرت منذ عام 1978 بإنعقاد القمة الافريقية وبإنعقاده هذه القمة وما سبقها من قمة أفريقية في يناير وعربية في مارس 2006 إستطاع السودان خلال عام تقريبا أن يستقبل 122 رئيس دولة ورئيس وزراء ونواب رؤساء الجمهوريات ونواب رؤساء الوزراء ووزراء خارجيه بينهم ما لايقل عن 62 رئيسا وهذا الرقم الذي يشكل الرؤساء الذين شاركوا في القمم الثلاث المشار إليها لا نجده حدث في دولة من الدول في العالم الثالث خلال عام واحد هو2006. والشئ الثاني أن السودان كسب كثيرا من هذه القمة من الناحية السياسية والدبلوماسية فترأس السودان لهذه المجموعة التي تضم 79 دولة وبمشاركه 72 دوله اذا اضفنا الدول الثلاث المراقبه و لمدة عامين قادمين مع ترأسه لجامعة الدول العربية ودوره في الوساطة بين لبنان وسوريا ووساطة العراق وإهتمامه بإيجاد حل لمشكلة الصومال عبر إستضافة الفرقاء الصوماليين اضافة إلي توقيعه لثلاث إتفاقيات سلام هامة هي نيفاشا وابوجا واسمرا أمر يدعم موقف السودان السياسي في المحافل الدولية وتستطيع الدبلوماسية السودانية أذ توفر لها الدعم المطلوب أن تتحرك في كافة مناطق العالم وهذه ميزه وفرصه تاريخيه يجب علي السودان عدم تضييعها بل أن هذا الوضع سيجعل المجموعة الأوروبية تضع حساب للسودان وتتعامل معه بنظرة جديدة في إطار لعبة تبادل المصالح وتحرك الأجندات السياسية وهي لعبة مبررة في التعامل في الساحة السياسية والدبلوماسية الدوليه القمة أيضا أتاحت للسودان فرصة جيدة بأن تتعرف دول المجموعة علي حقيقة الأوضاع بالسودان والتي شوهها الإعلام الدولي من خلال استغلال مشكلة دارفور المحليه ,فقد زار وفد وزاري من دول المجموعة دارفور وتعرف علي حقيقة الأوضاع هناك ولم يلمس الوفد ما سمعه عن أجهزة الإعلام الخارجيه عن تدهور الأوضاع بدارفور وهذه فرصة جيدة يمكن أن يستغلها السودان في إطار مواجهة تحديات هذه المشكلة ,أيضا إستضاف السودان من خلال هذه القمة والقمم الثلاثة الأخري عدد من الصحفيين الأجانب تجاوز 1500 صحفي وإعلامي ومعظمهم لم يعرف السودان وحقائقه من قبل ولم يلتق بمسئولين وإستطاعت القمة الأخيرة أن توفر للصحفيين فرصه للتعرف علي السودان. وعلي الرغم من زخم القمة لا يشابه زخم القمتين العربية الأفريقية في وجهه نظر الاعلاميين الا انها ساهمت في ان يتعرف الاعلاميون السودانيون علي دول بعيده عنهم وساهمت ايضا في رفع قدرات الكوادر السودانية و أتاحت للكوادر السودانية ان تصقل نفسها وأن تتجاوز السلبيات في القمم السابقة بالنسبة للمراسم والإعلام والحركة والنقل والإعاشة والترحيل. وان كانت ثمة سلبيات فإنها تمثلت في الإختناقات المرورية يومي إنعقاد القمة حيث كان الأجدي إعطاء الموظفين والطلاب عطلة خلال هذين اليومين القمة أتاحت للدبلوماسية السودانية أن تتعرف علي الأوضاع عن قرب في دول أمريكا اللاتينية والكاريبيه والباسيفيكيه كما انها فتحت افاقا جديده لتعاون السودان مع الاتحاد الاوربي باعتبار ان السودان رئيسا لهذه المجموعه الهامه لمده عامين والرئيس دائما يتم التشاور معه وهذا الامر يلقي بظلاله علي الدبلوماسيه السودانيه بان تنتهج نهجا تفاعليا جديدا وتتخذ استراتيجيه جديده للتعامل والتعاون مع دول الاتحاد الاوربي وهذا مالمسه الصحفيون من مداخله د- فضيل رئيس وفد السودان في الاجتماع الوزاري في المؤتمر الصحفي الختامي الذي اكد فيه ان السودان اعاد علاقاته مع الاتحاد الاوربي منذ عام 2005 ووجد منه دعما مقدرا ويلاحظ من خلال هذه القمه ان الرئيس البشير كان نجما لها فقد القي خطابا اعد بعنايه فائقه لفت انظار المراقبين والمشاركين وعكست نقاطه ومعلوماته آمال وتطلعات دول المجموعة وتحدث عن المشاكل التي تواجهها المجموعه بوضوح وتناول الشأن السوداني بمعلومات حقيقية وواضحة ولم يركز علي مشكلة دارفور إلا في إطارها العام بإعتبار أن الأوربيين الشركاء لهم حساسيتهم تجاه هذه المشكلة وان الجميع يبحثون عن مخرج لورطه القرار 1706 ولكنه كان واضحا في نقدهم لدعمهم لحركة الخلاص الوطني التي تحمل السلاح وتزعزع الإستقرار بدارفور وتريد إجهاض إتفاقية ابوجا الذين هم شركاء فيها. الإجتماع في توصياته وقراراته كان كسبا للسودان فقد اشاد بما تحقق من سلام شامل بالسودان عبر إتفاقية نيفاشا كما ايد المؤتمرون جهود الإتحاد الافريقي في دعم الإستقرار والسلام في دارفور وهذا أيضا مكسب سياسي كبير في ظل التراجع الدولي عن القرار 1706 ، بل أن السودان تحدث باللغة التي يحبها الأوروبيين عندما أكد البشير علي التحول الديمقراطي بالسودان ومرحله التعدديه القادمه وأدان الإنقلاب العسكري في فيجي ودعوته إلي أهمية تقوية التعاون والتضامن والشراكة بين المجموعة والإتحاد الأوروبي ودعمه لاسلوب الحوار بين دول المجموعة. أيضا كان خطاب البشير واضحا وصريحا حول المشكلات التي تتعرض لها القارة من فقر وأمراض ونقص في التعليم وهو ما خرج به المؤتمر من توصيات عندما أجاز إعلان بروكسل حول التعليم والإلتزام بمحو الأمية ودعوته بالإهتمام بمكافحة الفقر والايدز والملاريا والسل وهي ايضا أمراض موجودة بالسودان ويعمل علي مكافحتها ، كذلك تركيز التوصيات علي تنمية المياه ودور التجارة الدولية في تحقيق النمو الإقتصادي والإلتزام أيضا بالديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة وهي امور تناولها ايضا خطاب البشير إذا الذي يقرأ توصيات ونتائج إجتماعات الدورة الخامسة فإنه يري بوضوح أن مكاسب كبيرة حققها السودان من إنعقاد هذه الدورة التي سيكون رئيسا لها. |